السمعاني
358
تفسير السمعاني
* ( لخبير بصير ( 31 ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ( 32 ) جنات ) * * قوله تعالى : * ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه ) أي : من الكتب المتقدمة . وقوله : * ( إن الله بعباده لخبير بصير ) أي خبير بما في ضمائرهم ، بصير [ بأفعالهم ] . قوله تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) الأكثرون على أن المراد من قوله : * ( الذين اصطفينا من عبادنا ) هذه الأمة ، وعن بعضهم : أن المراد منه الأنبياء ، وعن بعضهم : أن المراد منه بنو إسرائيل ، والقول الأول هو المشهور . وقوله : * ( وأورثنا الكتاب ) المراد من الكتاب : هو القرآن . ومعنى الآية : أي انتهى إليهم الأمر بإنزالنا عليهم القرآن ، وبإرسالنا محمدا إليهم . وقوله : * ( فمنهم ظالم لنفسه ) اختلف القول في المراد بالظالم ، فقال بعضهم : المراد بالظالم هو الكافر ، ذكره الكلبي وغيره . وعن بعضهم : أن المراد منه المنافق ، فعلى هذا لا يدخل الظالم في قوله : * ( جنات عدن يدخلونها ) وقد روي هذا القول أيضا عن ابن عباس أنه حمل الظالم على الكافر . والقول المشهور أن الظالم لنفسه من المؤمنين ، وعلى هذا يستقيم نسق الآية ، وعلى القول الأول يحمل قوله : * ( الذين اصطفينا من عبادنا ) على الاصطفاء في الخلقة وإرسال الرسول وإنزال الكتاب ، وعلى القول الثاني يحمل الاصطفاء على الزيادة التي جعلها الله تعالى لهذه الأمة من بين سائر الأمم . وقد روى شهر بن جوشب أن عمر رضي الله عنه قال : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : السابق هم الذين مضوا على عهد النبي ، والمقتصد هم الذين اتبعوهم ، والظالم مثلي ومثلك ، تقول ذلك للمخاطب .